السيد علي الحسيني الميلاني

167

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

أما أصحابه كحباب بن المنذر ( 1 ) وغيره من الأنصار ، فإنما خضعوا عنوةً واستسلموا للقوة ، فهل يكون العمل بمقتضيات الخوف من السيف أو التحريق بالنار ( 2 ) إيماناً بعقد البيعة ؟ ومصداقاً للإجماع المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تجتمع أمتي على الخطأ . أفتونا ولكم الأجر .

--> ( 1 ) كان حباب من سادة الأنصار وأبطالهم ، بدرياً أُحدياً ذا مناقب وسوابق ، وهو القائل : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، أنا أبو شبل في عرينة الأسد ، واللّه لئن شئتم لنعيدنّها جذعة . وله كلام أمضّ من هذا ، رأينا الإعراض عنه أولى . ( 2 ) تهديدهم علياً بالتحريق ثابت بالتواتر القطعي ، وحسبك ما ذكره الإمام ابن قتيبة في أوائل كتاب الإمامة والسياسة ، والإمام الطبري في موضعين من أحداث السنة الحادية عشرة من تاريخه المشهور ، وا بن عبد ربه المالكي في حديث السقيفة ج 4 من العقد الفريد ، وأبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة كما في ص 56 ج 2 من شرح النهج الحميدي الحديدي ، والمسعودي في مروج الذهب نقلاً عن عروة بن الزبير في مقام الاعتذار عن أخيه عبد اللّه ، إذ همّ بتحريق بيوت بني هاشم حين تخلّفوا عن بيعته ، والشهرستاني نقلاً عن النظام عند ذكره الفرقة النظامية من كتاب الملل والنحل ، وأفرد أبو مخنف لأخبار السقيفة كتاباً فيه تفصيل ما أجملناه . وناهيك في شهرة ذلك وتواتره قول شاعر النيل الحافظ إبراهيم في قصيدته العمرية السائرة الطائرة : وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها حرّقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص بقائلها * أمام فارس عدنان وحاميها هذه معاملتهم للإمام الذي لا يكون الإجماع حجة عندنا إلاّ إذا كان كاشفاً عن رأيه ، فمتى يتم الإحتجاج بمثل إجماعكم هذا علينا والحال هذه يا منصفون ؟ !